التراث العربي و الجزائري
حللتم أهلا و نزلتم سهلا الرجاء منكم التسجيل في المنتدى لتعميم الفائدة

التراث العربي و الجزائري

كل ما يتعلق بالتراث من أحكام وألغاز و نكت وبوقالات و....
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ربط الأحاديث والحوادث بأسبابها وظروفها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 06/04/2011
الموقع : http://stilsami.unblog.fr

مُساهمةموضوع: ربط الأحاديث والحوادث بأسبابها وظروفها   الأحد أبريل 10, 2011 11:58 am

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ربط الأحاديث والحوادث بأسبابها وظروفها

في سيرة الرسول العظيم الرؤوف الرحيم دروسٌ بالغة، وعِبَر رائعة تستَفيدُ منها الأجيال على مرِّ العُصور.



إنَّ على الدُّعاة إلى الله أن يَربطوا الأحاديثَ والأحداثَ التي مرَّت في السِّيرة بالظروف التي رافقَتها،
ويُشِيروا إليها ليعرفوا ذاك المستوى العظيمَ الذي كان عليه رسولُ الله -
صلَّى الله عليه وسلَّم - في تعامُلِه مع الآخَرين؛ ذلك لأنه إذا وُضِع
كلُّ حدَث في إطاره الزمني، تبيَّنت العبرةُ واتَّضح الدرس.




إنَّ نصوص الشريعة مُتكامِلة لا يجوز أن يُنظَر إلى نصٍّ دون النظر إلى النصوص الأخرى، ودون الظُّرُوف التي كان فيها.



يقول الله تعالى: ﴿ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا
تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
﴾ [البقرة: 208].




قال العلماء في تفسيرها:
يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في الإسلام كافة؛ أي: في جميع شرائعه. يأمرُ
الله - تعالى - عبادَه المؤمنين المصدِّقين برسوله - صلَّى الله عليه
وسلَّم - أن يأخُذوا جميع عُرى الإسلام وشرائعه، وأن يعملوا بجميع أوامره
ما استطاعوا، وأن يترُكوا جميعَ زواجره، فلا ينبغي لمسلمٍ يُريد امتِثالَ
شرع الله أن يعملَ بركنٍ ويتركَ الأركان الأخرى.




نعم؛ لا بُدَّ أن نأخذَ الإسلام جملةً، وقد حَذَّرَنا ربُّنا أن يفتننا أحدٌ عن بعض أحكامه؛ فقال - عزَّ وجلَّ - مُخاطِبًا نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم: ﴿ وَأَنِ
احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ
وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ
إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ
يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ
لَفَاسِقُونَ
﴾ [المائدة: 49].




ومعلومٌ أنَّ النصوص يُفَسِّر بعضُها بعضًا، ومن ذلك ما عُرِف بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك فإنَّ الأحاديث النبويَّة بمجموعها تُقَرِّر المعنى المقصود.



إنَّ
دراسة الآية مقرونة بالآيات وبسبب نزولها - إنْ ورد إلينا بسند صحيح أو
حسن - أَعْوَنُ على فهم الآية، وهناك علمٌ من علوم القرآن يُدعى (علم أسباب النزول)، قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: معرفة سبب النزول يُعِين على فهم الآية؛ فإنَّ العلم بالسبب يُورِث العلم بالمسبَّب
[1]، وقال ابن دقيق العيد: بيانُ سبب النزول طريقٌ قويٌّ في فهم معاني القرآن[2].




وقد أُلِّفت فيه كتبٌ كثيرة، ومن أشهرها كتاب السيوطي (المتوفى 911هـ) المسمَّى "لباب النُّقول في أسباب النزول"، وقد طُبع مرَّات.



وكذلك فإن العلماء بحثوا في أسباب ورود الحديث، وأُلِّفت فيه كتب، من أشهرها كتاب "البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف"[3] للمحدِّث إبراهيم بن محمد الشهير بابن حمزة الحسيني الدمشقي (المتوفى 1120هـ).



هذا، وفي دِراسة النُّصوص الأدبيَّة يلجأ الدارِسون إلى ذكر مناسبة النصِّ؛ لأن ذلك له أثرٌ كبير في فهم النص وإدراك مَغزاه.



إنَّ في الوقوف على أسباب ورود الحديث الشَّريف إزالةً لإيهام الموهِم، ونفيًا لأيِّ إشكال، وتوضيحًا تامًّا لمعنى الحديث.



إن على الباحِثين والدُّعاة أن يَربِطوا أحداث السِّيرة بالظُّروف التي وقعَتْ فيها؛ ليقفوا على العِبَر والدُّروس التي يدلُّ عليها هذا الحدَث.



إن
عليهم أن يذكروا مُناسَبة الحديث إذا كانت وردت إلينا؛ لأن ذكرَها – على
ما سبق - يُعِين على الفهم السليم للخبر، أمَّا قَطعُ الحادِثَة عن
مناسبتها وعرضُها مبتورة عن دوافعها وأسبابها وظروفها، فقد يُوقِع في فهْمٍ
غير سديدٍ.




وهنا يصلُح إيراد مثال على ذلك؛ فقد روى البخاري في حديثٍ طويل قصة الحديبية، ويحسُن أن نُورِدَ موجزًا لها:

لمَّا
خرج رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى العمرة، واقترب من
الحديبية، جاءَه بُدَيْل بن وَرْقاء الخُزاعي وقال له: إني تركت كعب بن
لُؤَيٍّ وعامر بن لؤيٍّ نزلوا أعداد
[4] مياه الحديبية، ومعهم العُوذ المَطافِيل[5]، وهم مُقاتِلوك وصادُّوك عن البيت.




فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنَّا لم نَجِئ لقتال أحد، ولكنَّا جئنا مُعتمِرين، وإنَّ قريشًا قد نَهِكَتْهُم الحرْب[6]
وأضرَّت بهم، فإن شاؤوا مادَدتُهم مُدَّة ويخلُّوا بيني وبين الناس، فإنْ
أظهر فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلاَّ فقد جَمُّوا
[7]، وإن هم أبَوْا، فوالذي نفسي بيده لأُقاتِلنَّهم على أمري هذا حتى تنفردَ سالفتي[8]، وليُنفِذَنَّ الله أمرَه))، فقال بُديل: سأبلغهم ما تقول.




فانطلق
بُدَيْلٌ إلى قريش وأبلَغَهم، فقام عروة بن مسعود فتكلَّم كلامًا وعرَضَ
عليهم أن يذهب إلى النبيِّ وأصحابه، فقالت له قريش: اذهب إليه، فأتى
النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وكلَّمَه، فقال له النبيُّ - صلَّى
الله عليه وسلَّم - نحوًا من قوله لبُدَيل... وكان ممَّا قالَه عروة: أيْ
محمدُ، أرأيت إن استأصلتَ أمر قومك، هل سمعت بأحدٍ من العرب اجتاح أهلَه
قبلَك؟! وإن تكن الأخرى فإني والله لا أرى وجوهًا، وإني لأرى أشوابًا
[9]
من الناس خَلِيقًا أن يَفِرُّوا ويدَعُوك، فقال له أبو بكر: امْصَُص
بَظْرَ اللات، أنحن نَفِرُّ عنه وندعه؟! ثم إن عروة جعل يَرمُق أصحابَ
النبي - صلى الله عليه و سلم - بعينيه.




فرجع
عروةُ إلى أصحابه فقال: أيْ قوم، والله لقد وفدتُ على الملوك ووفدتُ على
قَيْصَر وكِسرَى والنجاشيِّ، والله ما رأيت مليكًا قطُّ يُعَظِّمه أصحابه
ما يُعَظِّم أصحاب محمدٍ محمدًا، والله إنْ يَتَنَخَّمُ نخامةً إلاَّ وقعت
في كفِّ رجلٍ منهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَرُوا
أمرَه، وإذا تَوَضَّأ كادوا يقتَتِلون على وَضُوئه، وإذا تكلَّموا خفَضُوا
أصواتهم عندَه، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيمًا له، وإنه قد عرض عليكم
خُطَّة رشد فاقبلوها
[10]. ثم أرسلت قريش سُهَيلَ بن عمرو، وكتب مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - معاهدةَ الحديبية.




إن
هذه الحادثةَ؛ حادثةَ تسابُق الصحابة إلى تلقِّي نُخامَة النبي - صلَّى
الله عليه وسلَّم - بأيديهم ودَلْك وجوههم بها، حصلَت - كما في الخبر الذي
أوردنا - أمام الرجل الذي جاء يُفاوِضُ النبي من قِبَل المشركين، ولا أذكر
أحاديثَ أخرى في أوقات أخرى تدلُّ على أن ذلك التصرُّفَ من الصحابة كان
ديدَنَهُم، إذًا هي حادثةٌ كان لها غرَض، وقد تَحَقَّق هذا الغرَض.




لقد
كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُرِيد أن يَعْلمَ هؤلاء
المفاوِضون من الكفار حقيقةَ موقف أتباعه، وكيف يُعامِلونه، ولا سيَّما أن
عروة بن مسعود قال للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: فإني لا أرى وجوهًا،
وإني لأرى أشوابًا من الناس خَلِيقًا أن يَفِرُّوا ويدَعوك!




قال ابن حجر[11]:
ولعلَّ الصحابة فعلوا ذلك بحضرة عروة وبالغوا في ذلك إشارةً منهم إلى
الردِّ على ما خَشِيَه من فِرارهم، وكأنهم قالوا بلسان الحال: مَن يُحِبُّ
إمامَه هذه المحبَّة، ويعظِّمه هذا التعظيم، كيف يُظَنُّ به أنه يَفِرُّ
عنه ويُسْلِمُه إلى عدوِّه؟! بل هم أشدُّ اغتِباطًا به وبدينه وبنصره من
القبائل التي يُراعِي بعضها بعضًا بمجرَّد الرَّحِم، فيُستَفاد منه
التَّوصُّل إلى المقصود بكلٍّ طريق سائغ.


وقد كان لهذا التصرُّف أثرُه البالغ في إيقاع الفَزَع في قلوبهم.



وبهذا الرَّبْط تُفهَم هذه الحادثة، فرَضِي الله عن أولئك الصَّحْبِ الكِرام، وصلَّى الله وسلَّم على رسوله محمد، وعلى آله وصحبه، والحمد لله ربِّ العالمين.

ـــــــــــــــــ

[1] "الإتقان في علوم القرآن" للسيوطي 1/28.

[2] المصدر السابق، في الموقع نفسه.

[3] وقد طبع غيرَ ما طبعة.

[4] أعداد: جمع عِدٍّ (بكسر العين وتشديد الدال)؛ وهو الماء الذي لا انقِطاع له.

[5] العُوذ: النُّوق ذوات اللبن. والمَطافِيل: الأمَّات التي معها أطفالها.

[6] أي: أضعفتهم الحرب.

[7] أي: استراحوا وقَووا.

[8] السالفة: صفحة العنق، وكنى بذلك عن القتل؛ أي: حتى أموت أو أُقتَل.

[9] الأشواب: الأخلاط من أنواعٍ شَتَّى.

[10] "صحيح البخاري" (2731- 2732).

[11] "فتح الباري" 5/ 341.


شبكة الالوكة
http://www.alukah.net/Sharia/0/23559
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://altorat.yoo7.com
 
ربط الأحاديث والحوادث بأسبابها وظروفها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التراث العربي و الجزائري :: المنتدى الاسلامي :: السنة النبوية-
انتقل الى: