التراث العربي و الجزائري
حللتم أهلا و نزلتم سهلا الرجاء منكم التسجيل في المنتدى لتعميم الفائدة

التراث العربي و الجزائري

كل ما يتعلق بالتراث من أحكام وألغاز و نكت وبوقالات و....
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحايك الجزائري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 06/04/2011
الموقع : http://stilsami.unblog.fr

مُساهمةموضوع: الحايك الجزائري   الخميس أبريل 07, 2011 9:03 pm

لطالما كان الحايك جزءا من ديكور العاصمة وعدة مدن أخرى بالغرب الجزائري،
سترة النساء والفتيات من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، زي في طريقه إلى
الانقراض وديكور في طريقه للانهيار. "حايك المرمى"، و"حايك العشعاشي"
باللون الأبيض رمز السلم والسلام والإسلام ورمز الحشمة والوقار والالتزام
يندثر ويختفي إلى الأبد، ويحل محله السروال الضيق والتنورة القصيرة.

لم تستطع المرأة في عصرنا هذا مقاومة التغيير الحاصل على جميع الأصعدة
والذي لم يستثني في اجتياحه حتى طريقة اللباس، صحيح أنّ لكل عصر منطقه
وأناسه ومميزاته وخصوصياته، ولكن جميل كذلك المحافظة على لباس يزيد المرأة
كبرا ووقارا، كما أن الأجمل من ذلك كله أن نوصل ونحفظ للأجيال اللاحقة
عادات وتقاليد منطقتهم والبصمات التي كانت ترسم الحياة العادية لأسلافهم.
دثار المرأة الجزائرية في الماضي الجميل اندثر ولم نعد نراه. برغم أنه لم
يختف من رفوف المتاجر وبقي إلى الآن قطعة مهمة وأساسية في جهاز العروس،
لخروجها مدثرة به من بيت أبيها، وهو ما استشفيناه فعلا لدى ولوجنا بعض
متاجر بيع لوازم العروس في رحلة البحث عن "الكنز المفقود".. عفوا نقصد رحلة
البحث عن نساء يرتدين الحايك بمختلف أرجاء العاصمة، فبعد أن باءت مساعينا
بالفشل في العثور عن أكثر من امرأتين ترتدين الحايك في أول أيام إعداد
هذا الموضوع، ارتأينا إلى التقرب من بعض التجار علنا ننهل منهم ما قد
يفيدنا في موضوعنا. في خزائن ملابسهن وجهاز بناتهن فقط

عمي إسماعيل مثلا تاجر بشارع أحمد بوزرينة بالعاصمة "لالير" سابقا، راح
يخبرنا عن أنواع الحايك فيقول إن هنالك نوعين، حايك المرمّى العاصمي وحايك
العشعاشي التلمساني في الغرب الجزائري. "حايك المرمى" يشرح محدثنا قطعة
قماش واحدة بيضاء ناصعة من الحرير وهنالك نصف مرمى المصنوع من الصوف أو
الكتان، تستر به المرأة جسمها من الأعلى إلى الأسفل وقد تغطي وجهها بنقاب
خفيف. ويواصل تاجرنا قائلا إنه برغم أن الحايك لا يبدي محاسن المرأة التي
بداخله إلا أنهن كن يتفنن في إظهارها بمشية خاصة جعلت الكثير من الزجالين
والشعراء يتغنون بمحاسنه.

زملاء عمي إسماعيل في المهنة الذين تطفلنا عليهم الواحد تلو الآخر، أجمعوا
أن هذا الأخير صورة حية للمرأة الجزائرية كما هو معلوم، هذا اللباس له
مكانته القوية في عادات وتقاليد العاصمية وكذا العديد من المناطق
الجزائرية، كثير من العجائز والمسنات والنساء لا تزلن متمسكات بالحايك
باعتباره أحد مقومات المنطقة العريقة، لكن في خزائن ملابسهن فقط أو في جهاز
بناتهن المقبلات على الزواج لارتباطه بخلق الحياء والخجل ولاعتباره زينة
العروس في "التصديرة" الذي يعبر عن احترامها وأصالتها، كما أنّه يشترط في
صداق العروس في عدد من الأسر المحافظة على التقاليد.

وعن السعر والجودة يقول "سيد علي" شاب أجير في إحدى المحلات، "يصل سعر
الحايك الحر إلى 7500 دينار جزائري وحتى تتبين جودته قم بإحراق خيط منه
فإذا اشتممت رائحة "بوزلوف" فهو من أصلي من حرير الدودة".

"الحايك" لم يكن عائقا لخروجهن للعمل

انقرض ولم يعد له أثر في المدن ولا في القرى، واللافت أنه وفي وقت ليس
بالبعيد نتحدث بذلك عن منتصف الثمانينات وقبل غزو الجلباب و"الطايور"
والموضة المستوردة، كانت كل فتاة أو امرأة وقبل خروجها من البيت تلتحف
وتستر جسدها به من قمة الرأس إلى الكعبين، لا يرى منهن إلا تلك الكوة
الصغيرة المعروفة بالعوينة، أما العجائز فيضعن على رؤوسهن "فوطة" ويسدلنها
على أسفلهن. لم يكن الحايك أبدا عائقا أمام النساء لخروجهن للعمل، متزوجات
أم عازبات، في المدارس والمستشفيات أو المصانع، هكذا أوضحت لنا "سهام"
موظفة بشركة خاصة، التي تحدثت إلينا مطولا عن الموضوع.

"راح الحايك يا وليدي، وراحت معاه التلحيفة اللي كانت سترة المرأة وهمة وشان ليها... وراحت معاه البركة اللي كنا نعرفوها..".

عبارة رددتها الحاجة زبيدة التي تصيدناها بصعوبة ولم نشأ إفلاتها كونها من
القلائل اللائي لايزلن محافظات على ذلك الزي، ابنة القصبة والتي زفت قبل
خمسة عقود إلى باب الوادي لم تخرج عن إطار الأصالة.. استطردت محدثتنا قائلة
في عجل وهي تحاول تعديل "الحايك" لقد فاجأنا جيل اليوم يا ولدي لما أصبح
اللباس العصري يحتل مكانة تقاليدنا وعاداتنا ياحسراه.. لقد اختفى حايك
المرأة العاصمية.. اكتفينا بعباراتها هذه إذ لم نشأ الإطالة عليها كونها
كانت مستعجلة لكن تحسرها وتنهيدتها كانت كفاية.

حورية 52 سنة ربة بيت وأم لستة أبناء تتأسف بدورها لغزو الملابس الغربية
الدخيلة على تقاليد المرأة الجزائرية في لباسها، وقالت وهي تتنفس الصعداء:
"وين راحو لي يديرو الحايك.. لم نعد نراهم إلا مرة مرة".. بل لم يعد له
أثر حتى في القصبة، باب الوادي وغيرها من الأحياء الشهيرة بهذا الزي
الأبيض، كنا خلال الستينات والسبعينات نفتخر لما نقبل على شراء حايك جديد
حايك المرمى الحر المصنوع من الحرير الخالص * تستذكر حورية * ثمنه وقتها
كان مابين ألف وألفي دينار جزائري. أما اليوم فلن تحصل عليه بأقل من سبعة
آلاف دينار.

أما الحاجة فطيمة 73 سنة والتي شهدت أيام الاستعمار الفرنسي، فتذكر أن
الفدائيين استعملوا "الحايك" في العمليات الفدائية ومعارك المقاومة الوطنية
ضد الاحتلال، وذلك للتخفي والإفلات من المراقبة والقيام بعمليات في قلب
المدن..

زال مثلما زال "المحبس" و"السني" و"مطارح الصوف"

هذا اللباس ظهر قديما بعد دخول الإسلام إلى المغرب العربي وهو اللباس
الإسلامي الصحيح.. تقول إلهام 23 سنة طالبة جامعية بكلية الحقوق مردفة أن
تسمية الحايك تختلف من منطقة إلى أخرى، حيث كان يسمى في بعض المناطق
ب"الغنبوز" وكانت المرأة أو الفتاة تلبسه فوق ملابسها التقليدية عند الخروج
من بيتها، تلفه على جسدها بطريقة ذكية ومثيرة، بحيث لا يظهر من المرأة
إلا بعض من ساقيها وعيونها. وكانت تضع على وجهها "العجار" المطرز بشكل
رائع.. وكان لهذا الزي التقليدي احترام كبير في أواسط المجتمع الجزائري
إلى غاية الثمانينات.." ومازالت فقط بعض العجائز إلى اليوم تحتفظ ب
"الحايك" وتتلحفن به خلال خروجهن للتبضع أو لزيارة أقاربهن، إذ يعتبرنه
"حرمة" لا يمكن المساس بها ولأنه رمز للحشمة أو السترة.. ورمز للجمال
والروعة.. تختم الشابة العصرية كلامها.

فيما تأسفت نادية أم لولدين استوقفناها بساحة الشهداء، عن عادات جهاز
العروس التي تغيرت هي الأخرى فتمتعض من زوال الحايك منها مثلما زالت
الأواني النحاسية منه كالمحبس والسني ومطارح الصوف وغيرها من عاداتنا
وتقاليدنا التي لم نعد نراها * تتأسف نادية * إلا في الصور القديمة
لأمهاتنا وجداتنا ونتشوق لسماع الحديث عنها ومعرفتها منهن.

لكن يا حسراه، كما رددت العديد من النساء اللاتي مازلن يحافظن على هذا
اللباس العجيب والأنيق ذي اللون الأبيض راية الإسلام والسلام والسلم..

حتى "الملاية القسنطينية" لم يعد لها حضور

منذ بداية التسعينات من القرن الماضي، وبعد اختفاء الحايك من جل المناطق
الجزائرية، جاء دور "الملاية" السوداء لتختفي بدورها شيئا فشيئًا من عدة
مناطق بالشرق الجزائري منبع ذلك الزي، فبدأت النسوة ترتدين ما يعرف بالحجاب
والخمار، الذي ربما كان لبعضهن موضة ولبعضهن ضرورة لمسايرة الوقت.

فبعد قسنطينة مدينة الجسور المعلقة وحكايتها مع الملاية السوداء حزناً على
موت "أحمد باي القلي"، بتاريخ الفاتح من سبتمبر 1792 م، وبعد سطيف وارتداء
الملاية السوداء مضاهاة لنظيرتها القسنطينية وتضامناً معها، ثمّ ارتداء
الملاية السوداء حزنًا عقب مجازر الثامن ماي 1945م، لينتقل الزي للمدن
المجاورة كباتنة، سوق أهراس، عنابة، سكيكدة وجيجل وغيرها.

ارتداء الملاية السوداء له طريقة لا تفقهها إلا نساؤها منقبات وجوههن بنقاب
مطرز أو مايعرف ب"العجار"، بيد أن هذا اللباس التقليدي لم يقو على مقاومة
الحجاب الذي انتشر بسرعة بين العنصر النسوي، مزيحا بذلك "الملاية"
السوداء الذي استمرت النسوة في ارتدائها لمدة عقود خلت.

ففي أواخر التسعينات تقريبا لم نعد نرى "الملاية" إلا نادرا في الشرق
الجزائري، تلتحف بها بعض العجائز في قسنطينة عنابة وسكيكدة.. اللائي أردن
الحفاظ عليها، أما اليوم فلا تحضر الملاية السوداء إلا في الجنائز كونها
تتلاءم وتلك الأجواء.

من الجميل أن لا تقاوم المرأة الجزائرية التغيير، وتواكب تطورات العصر ولكن
الأجمل والأروع أن نحفظ لأجيال المستقبل عادات وتقاليد مناطقهم ومدنهم
والبصمات التي كانت ترسم حياة ومعيشة الأجداد في الماضي الجميل.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://altorat.yoo7.com
 
الحايك الجزائري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التراث العربي و الجزائري :: المنتدى الثقافي :: التراث الجزائري-
انتقل الى: